مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (دراسة مقارنة التأثير المسكن والمضاد للالتهاب للكيتورولاك مع عشبة القرنفل في نموذج الألم المستحث في ذكور الجرذان)

 
تم بعون الله تعالى في كلية الطب البيطري في جامعة تكريت وبحضور الاستاذ الدكتور بشار صادق نومي عميد الكلية مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (دراسة مقارنة التأثير المسكن والمضاد للالتهاب للكيتورولاك مع عشبة القرنفل في نموذج الألم المستحث في ذكور الجرذان) للطالبة (هدى مطشر احمد) في تخصص الادوية البيطرية، حيث تألفت لجنة المناقشة من كل من:
أ.د. بثينة عبدالحميد عبدالله / تخصص ادوية وسموم/ جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / رئيسا
أ.م.د. عمر سالم ابراهيم / تخصص علوم صيدلانية / جامعة الانبار - كلية الطب / عضوا
أ. خالد احمد هادي / تخصص فسلجة / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا
أ.د. سهام عجمي وادي / تخصص ادوية بيطرية / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا ومشرفا
كان ملخص الرسالة كما يلي: يُعد الكيتورولاك أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) القوية، ويُستخدم على نطاق واسع في تدبير الألم المتوسط إلى الشديد. أما Syzygium aromaticum (القرنفل)، فهو نبات طبي غني بمركب الأوجينول المنتمي إلى الفينيل بروبانويدات، بالإضافة إلى طيف واسع من مركبات الفلافونويد ذات الفعالية الدوائية، ويُعد بديلًا طبيعيًا واعدًا لما يمتلكه من خصائص مسكنة للألم، ومضادة للالتهاب، ومضادة للأكسدة. هدفت هذه الدراسة إلى إجراء تقييم دوائي مقارن للكيتورولاك والمستخلص الإيثانولي للقرنفل في ذكور الجرذان، من حيث فعاليتهما المسكنة للألم، ونشاطهما المضاد للالتهاب، وقدرتهما على تعديل الإجهاد التأكسدي وكبح السيتوكينات الالتهابية، فضلاً عن تقييم الفائدة الدوائية المحتملة لاستخدامهما معًا. أُجريت الدراسة في كلية الطب البيطري/جامعة تكريت/العراق، خلال المدة من تشرين الأول إلى كانون الأول 2025، بعد الحصول على الموافقة الأخلاقية الرقم. (Tu.VET.170) استُخدم أربعون جرذًا أبيض من الذكور تراوحت أوزانها بين (195–240 غم) وأعمارها بين (8–10) أسابيع. كما جرى تحديد التركيب الكيميائي النباتي لبراعم القرنفل باستخدام تقنية الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC).
تم تحديد الجرعة المميتة الوسطية (LD₅₀) والجرعة المسكنة الفعالة الوسطية (ED₅₀) لكل من الكيتورولاك (حقنًا عضليًا) ومستخلص القرنفل (إعطاءً فمويًا) باستخدام طريقة الصعود والنزول (Up-and-Down Method) لـ Dixon (1980)، كما تم حساب هامش الامان. وقُيِّمت علاقات الزمن-الاستجابة والجرعة–الاستجابة باستخدام اختبار الصفيحة الساخنة بدرجة حرارة (55 ± 0.5°م). أما الفعالية المضادة للالتهاب فقد قُيِّمت باستعمال نموذج وذمة القدم المستحثة بالفورمالين لمدة ثماني ساعات. كما قيست مؤشرات الإجهاد التأكسدي، وهي المالون ثنائي الألدهيد (MDA)، وإنزيم (SOD، وإنزيم الكاتالاز (Catalase)، باستخدام تقنية المقايسة المناعية المرتبطة بالإنزيم (ELISA). كذلك تم قياس السيتوكينات الالتهابية IL-1β، وIL-6، وTNF-α، والبروستاغلاندين E₂ (PGE₂)، والبروتين المتفاعل (CRP) C في مصل الدم عند الساعة الواحدة ظهرًا والخامسة مساءً. وشملت الدراسة ست مجموعات تجريبية هي: مجموعة السيطرة السليمة، ومجموعة الفورمالين، ومجموعة الجرعة المنخفضة من مستخلص القرنفل (214.9 ملغم/كغم)، ومجموعة الجرعة العالية من مستخلص القرنفل (859.8 ملغم/كغم)، ومجموعة الكيتورولاك (32.6 ملغم/كغم)، ومجموعة العلاج المشترك بالكيتورولاك ومستخلص القرنفل (16.3 + 429.9 ملغم/كغم).
أظهرت النتائج أن الجرعة المميتة الوسطية للكيتورولاك المعطى حقنًا عضليًا بلغت (741.55 ملغم/كغم)، في حين بلغت الجرعة المسكنة الفعالة الوسطية (16.3 ملغم/كغم)، وبذلك بلغ الدليل العلاجي (45.4). ولم تُسجل أي حالات نفوق لدى الجرذان التي تلقت المستخلص الإيثانولي للقرنفل بجرعات وصلت إلى (4000 ملغم/كغم)، مما يشير إلى أن قيمة LD₅₀ تزيد على هذا الحد. كما بلغت الجرعة المسكنة الفعالة الوسطية للمستخلص الفموي (429.9 ملغم/كغم). وفي اختبار الصفيحة الساخنة، أظهر الكيتورولاك بداية سريعة للتأثير المسكن بعد (30) دقيقة من الحقن، وبلغ ذروة تأثيره عند (120) دقيقة، ثم انخفض تأثيره بصورة معنوية عند (180) دقيقة. أما مستخلص القرنفل، فقد أظهر بداية متأخرة للتأثير المسكن، إلا أنه حافظ على تأثيره المضاد للإحساس بالألم حتى (180) دقيقة. بينما أظهرت مجموعة العلاج المشترك أسرع بداية للتأثير عند (30) دقيقة مع المحافظة على الفعالية حتى نهاية فترة القياس. كما أكدت دراسة علاقة الجرعة–الاستجابة وجود تأثيرات مسكنة معتمدة على الجرعة لكل من الكيتورولاك ومستخلص القرنفل.
وفي نموذج وذمة القدم المستحثة بالفورمالين، أظهر الكيتورولاك تثبيطًا ثابتًا ومستدامًا للاستجابة الالتهابية طوال مدة التجربة البالغة ثماني ساعات. أما مستخلص القرنفل فقد أظهر فعالية واضحة في تثبيط الالتهاب خلال المرحلة المبكرة، إلا أن هذه الفعالية تراجعت في المراحل اللاحقة، ولا سيما عند الجرعة المنخفضة. في حين حقق العلاج المشترك أقل استجابة التهابية حادة بعد (30) دقيقة، إلا أن فعاليته المستدامة انخفضت عند نهاية فترة الثماني ساعات.
وفيما يتعلق بالإجهاد التأكسدي، أدى تحفيز الالتهاب بالفورمالين إلى ارتفاع معنوي في مستويات المالون ثنائي الألدهيد (MDA)، مع انخفاض نشاط الإنزيمات المضادة للأكسدة مقارنة بمجموعة السيطرة السليمة. وتمكن مستخلص القرنفل بالجرعة المنخفضة من إعادة مستويات MDA إلى قيم قريبة من الطبيعية، في حين لم يتمكن الكيتورولاك من خفض مستويات MDA رغم محافظته على ارتفاع نشاط إنزيم SOD، مما يشير إلى محدودية قدرته على معالجة العبء التأكسدي الثانوي المصاحب للالتهاب. أما العلاج المشترك فقد نجح في إعادة مستويات MDA إلى الحدود الطبيعية، مما يدل على وجود تكامل في التأثيرات المضادة للأكسدة بين المركبين.
كما أدى الفورمالين إلى ارتفاع معنوي في جميع المؤشرات الالتهابية المقاسة. وقد نجح الكيتورولاك في تثبيط IL-6 عند الساعة الواحدة ظهرًا، وخفض مستويات PGE₂ وCRP في الوقت نفسه، إلا أن تأثيره المثبط لـ TNF-α تراجع عند الساعة الخامسة مساءً. في المقابل، أعادت الجرعة العالية من مستخلص القرنفل مستويات TNF-α إلى قيم قريبة من المستويات الفسيولوجية عند الساعة الواحدة ظهرًا، وحققت تثبيتًا فعالًا لمستويات PGE₂، إلا أنها ترافقت مع ارتفاع عابر في IL-6 عند كلا الوقتين، وهو ما يُفسر بوصفه استجابة مناعية تنظيمية متعددة الوظائف، وليس دليلاً على تفاقم الالتهاب، وذلك استنادًا إلى التحسن المتزامن في مؤشرات CRP وIL-1β وقياسات وذمة القدم. كما حققت مجموعة العلاج المشترك مستويات قريبة من الطبيعية لكل من IL-1β عند الساعة الواحدة ظهرًا وIL-6 عند الوقت نفسه، مع تأثير تآزري واضح في تثبيط الالتهاب خلال المرحلة الحادة، إلا أن هذا التأثير تراجع عند الساعة الخامسة مساءً، بما يتوافق مع خصائص الحرائك الدوائية لكلا العاملين.
واستنتجت الدراسة أن كلاً من الكيتورولاك والمستخلص الإيثانولي للقرنفل يمتلكان تأثيرات مسكنة ومضادة للالتهاب ذات أهمية إحصائية ومتبادلة التكامل في ذكور الجرذان. فقد تميز الكيتورولاك بسرعة بدء التأثير المسكن وقدرته المستمرة على تثبيط الالتهاب عبر مسار إنزيمات السيكلوأوكسيجيناز (COX)، في حين وفر مستخلص القرنفل نشاطًا دوائيًا أوسع متعدد الأهداف، شمل استمرار التأثير المسكن، وتقليل بيروكسدة الدهون، وتثبيط السيتوكينات الالتهابية.
وحضر المناقشة التي اقيمت على قاعة د. مهند ماهر في كلية الطب البيطري عدد من اعضاء الهيئة التدريسية وجمع من الطلبة.
 

Related Articles