تم بعون الله تعالى في كلية الطب البيطري في جامعة تكريت مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (دراسة مقارنة تسكين الالم مركزيا باستعمال عشبة القديس (العرن المثقوب) النانوية بالمقارنة مع الترامادول في نموذج الالم الحاد المستحدث في الجرذان) للطالبة (هديل رشيد ولي) في تخصص الادوية البيطرية، حيث تألفت لجنة المناقشة من كل من:
أ.د. سهام عجمي وادي / تخصص ادوية بيطرية / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / رئيسا
أ.د. وسن سرحان عبيد / تخصص فسلجة حيوان / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا
أ.د. يعرب جعفر موسى / تخصص ادوية بيطرية / جامعة الموصل - كلية الطب البيطري / عضوا
أ.د. بثينة عبدالحميد عبدالله / تخصص ادوية وسموم / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا ومشرفا
كان ملخص الرسالة كما يلي: يُعد الألم الحاد من الحالات الشائعة التي غالبًا ما لا تُدار بشكل كافٍ لدى المرضى الراقدين في المستشفيات، إذ تركز معظم التقييمات والإرشادات الحالية بصورة رئيسية على الرعاية التلطيفية، والألم المزمن، وإدارة الألم بعد العمليات الجراحية. ويُعد الترامادول من العلاجات الدوائية المستخدمة لتخفيف الألم الحاد، إلا أن قصر مدة بقائه وتأثيره المحدود داخل الجسم يفرضان الحاجة إلى تكرار الجرعات للحصول على تأثير مسكن مستمر. لذلك تم التوجه نحو استخدام النباتات الطبية، ومن بينها نبات Hypericum perforatum لما يمتلكه من خصائص علاجية فعالة.
أظهرت تقنية النانو إمكانيات واعدة في تحسين توصيل المركبات النباتية ورفع كفاءتها العلاجية من خلال زيادة التوافر الحيوي، وتحسين الثبات، والتحكم بإطلاق المواد الفعالة داخل الأنظمة الحيوية. وتُعد أنظمة المستحلبات النانوية من أكثر الحوامل الدوائية نجاحًا في تحسين امتصاص المركبات النباتية ضعيفة الذوبان وزيادة فعاليتها الدوائية، إضافة إلى تقليل التأثيرات الجانبية المرتبطة بالعلاجات التقليدية.
صُممت الدراسة الحالية لتحضير وتقييم مستحلب نانوي لمستخلص نبات Hypericum perforatum بوصفه مسكنًا مركزيًا محتملًا للألم، ومقارنته بالمستخلص الخام للنبات وبعقار الترامادول ضمن نموذج الألم الحاد في الجرذان المختبرية. كما هدفت الدراسة إلى معرفة فيما إذا كانت الصيغة النانوية قادرة على تعزيز الفعالية المسكنة للنبات وإطالة مدة التأثير العلاجي مع تقليل التأثيرات الضارة.
أظهر تحليل HPLC للمستخلص النباتي وجود تركيب كيميائي نباتي معقد يحتوي على عدة قمم تمثل أهم المركبات الثانوية الفعالة. وقد تبيّن أن مركب Hyperforin هو المركب الحيوي الرئيس بكمية بلغت 20003.378 وزمن احتجاز 5.772 دقيقة، في حين ظهر مركب Hypericin عند زمن احتجاز 8.988 دقيقة وبكمية 1000.276. كما أشارت القمم الثانوية الواقعة بين 6.90–8.26 دقيقة إلى وجود مركبات فلافونويدية مثل الروتين والهايبرزيد والكيرسيتين، والتي قد تمتلك تأثيرًا تآزريًا في تعزيز الفعالية الدوائية للمستخلص.
أظهر تحليل FTIR للمستخلص النباتي وجود مجاميع وظيفية مميزة تضمنت حزم تمدد الهيدروكسيل (O–H) عند 3440–3400 سم⁻¹، وتمدد الروابط الأليفاتية C–H عند 2928 سم⁻¹، وحزم الكاربونيل والحلقات العطرية عند 1637 سم⁻¹، واهتزازات الحلقات العطرية عند 1531 سم⁻¹، إضافة إلى حزم C–O عند 1064 سم⁻¹. أما طيف FTIR للمستحلب النانوي فقد أظهر قممًا مشابهة عند 1734 سم⁻¹ للكاربونيل، و2924 سم⁻¹ لتمدد C–H الأليفاتي، و2857 سم⁻¹ لمجاميع الهيدروكسيل، مع عدم ظهور قمم جديدة دالة على تكوين روابط تساهمية، مما يشير إلى حدوث تداخلات فيزيائية فقط دون حدوث تحلل بنيوي للمركبات الفعالة.
أوضحت صور المجهر الإلكتروني النافذ TEM أن جسيمات المستحلب النانوي كانت كروية الشكل، وبأحجام تراوحت بين 100–200 نانومتر دون حدوث تكتل واضح. كما كشف تحليل XRD عن وجود قمم مميزة عند زاوية 2θ بلغت 22.9° مع مسافة بينية d-spacing مقدارها 3.87 Å وعرض نصف قمة FWHM يقارب 6.7، مما يدل على الطبيعة شبه البلورية للصيغة النانوية. أما تحليل الجهد السطحي Zeta potential فقد أظهر قيماً تراوحت بين −1.0 إلى −1.3 ملي فولت، مما يشير إلى ثبات مقبول للتشتت النانوي.
أخذ أربعين أنثى من الجرذان يتراوح وزنها بين 150 و200 غرام من وحدة الحيوانات في كلية الطب البيطري بجامعة تكريت. قُسّمت الجرذان إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تضم عشرة جرذان: مجموعة ضابطة، ومجموعة مُعالجة بالترامادول، ومجموعة مُعالجة بمستخلص نبات سانت جون (Hypericum perforatum)، ومجموعة مُعالجة بالمستحلب النانوي.
أظهرت جميع المجاميع المعالجة نشاطًا مسكنًا واضحًا في اختبارات Tail Flick وHot Plate وFormalin مقارنة بمجموعة السيطرة. ففي اختبار Tail Flick سجل الترامادول أعلى زمن استجابة عند الساعة 11:00 صباحًا (15.07 ± 1.34 ثانية)، تلاه المستحلب النانوي (14.23 ± 1.52 ثانية) ثم مستخلص النبات (13.07 ± 1.41 ثانية). إلا أن المستحلب النانوي أظهر تأثيرًا مسكنًا أطول زمنًا خلال الفترات اللاحقة، إذ سجل 13.88 ± 1.28 ثانية عند الساعة 3:00 مساءً و11.03 ± 1.17 ثانية عند الساعة 7:00 مساءً مقارنة بالترامادول الذي سجل 11.22 ± 1.12 و8.12 ± 0.88 ثانية على التوالي. كما حافظ المستحلب النانوي على زمن استجابة مرتفع في اليوم التالي (9.98 ± 1.13 ثانية) مقارنة بالترامادول (5.02 ± 0.95 ثانية).
وأظهرت نتائج اختبار Hot Plate نمطًا مشابهًا، إذ حقق الترامادول أعلى استجابة مبكرة عند الساعة 11:00 صباحًا (36.22 ± 2.43 ثانية)، بينما حافظ المستحلب النانوي على تأثيره المسكن لفترات أطول عند الساعة 3:00 مساءً و7:00 مساءً بقيم بلغت 33.32 ± 2.51 و27.11 ± 2.14 ثانية على التوالي، مقارنة بالترامادول الذي سجل 27.07 ± 2.12 و18.37 ± 1.76 ثانية. وفي آخر وقت للقياس بقيت قيمة المستحلب النانوي أعلى (19.33 ± 1.56 ثانية) مقارنة بالترامادول (12.66 ± 1.33 ثانية).
كما أكد اختبار الفورمالين التفوق الواضح للمستحلب النانوي في التأثير المضاد للألم، إذ سجل أقل مدة لعق بمتوسط 49.05 ± 14.49 ثانية وأعلى نسبة تثبيط للألم بلغت 37.7%، مقارنة بمستخلص النبات الذي سجل 53.85 ± 14.34 ثانية بنسبة 31.6%، والترامادول الذي سجل 59.30 ± 28.93 ثانية بنسبة 24.6%. ومن المهم الإشارة إلى أن مستخلص النبات وخصوصًا المستحلب النانوي أظهرا تأثيرًا مسكنًا أطول مدة من الترامادول، مما يشير إلى إمكانية استخدام جرعة واحدة فعالة دون الحاجة إلى تكرار الجرعات بصورة متكررة.
أظهر تحليل السيروتونين في مصل الدم ارتفاعًا معنويًا في جميع المجاميع المعالجة مقارنة بمجموعة السيطرة عبر جميع النقاط الزمنية المقيمة. وأظهرت مجموعة المستحلب النانوي (NE) باستمرار أعلى مستويات للسيروتونين، حيث حققت ذروة التنشيط عند الساعة 11 صباحًا بقيمة بلغت 23.33 ±164 نانوغرام/مل) مقارنة بمجموعة السيطرة11.06 ±62.80 نانوغرام/مل). علاوة على ذلك، حافظ كل من المستحلب النانوي ومستخلص نبات Hypericum perforatum على مستويات مرتفعة ومعنوية إحصائيًا من السيروتونين وصلت حتى 24 ساعة17.96 ±125.70 نانوغرام/مل و. 10.22±117.63 نانوغرام/مل على التوالي)، في حين عادت تأثيرات الترامادول إلى قيمها القريبة من المستوى الطبيعي.
أما التحاليل الكيموحيوية فقد أظهرت أن إعطاء الترامادول أدى إلى ارتفاع إنزيمي ALT وAST، مما يشير إلى حدوث إجهاد كبدي. فقد سجلت مجموعة الترامادول قيم ALT وAST بلغت 24.85 ± 1.54 و25.46 ± 1.32 على التوالي، مقارنة بمجموعة السيطرة التي سجلت 21.58 ± 0.21 و21.82 ± 1.15. في المقابل أدى مستخلص النبات إلى خفض مستويات الإنزيمين إلى 16.62 ± 2.31 و16.32 ± 1.84، بينما حققت مجموعة المستحلب النانوي أفضل انخفاض بقيم بلغت 12.36 ± 1.68 لـ ALT و9.84 ± 0.72 لـ AST. وتشير هذه النتائج إلى امتلاك المستخلص النباتي، وخصوصًا بصيغته النانوية، تأثيرات واقية للكبد ومضادة للأكسدة.
كما أظهرت كروماتوغرامات HPLC لمصل الجرذان بقاء المركبات الفعالة في مجموعتي المستخلص النباتي والمستحلب النانوي لفترة أطول مقارنة بالترامادول. إذ ظهرت قمم الترامادول بشكل أساسي حتى التوقيت الثالث، بينما بقيت قمم المستخلص النباتي والمستحلب النانوي قابلة للكشف حتى التوقيت الخامس، وهو ما يدعم استمرار الفعالية الدوائية للمستحلب النانوي لفترة أطول.
وبشكل عام، أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن المستحلب النانوي لنبات Hypericum perforatum يمتلك فعالية مسكنة أعلى، ومدة تأثير أطول، وقدرة أكبر على تثبيط الألم عبر مسارات السيروتونين، إضافة إلى تقليل السمية الكبدية مقارنة بالمستخلص الخام والترامادول. وتشير هذه النتائج إلى إمكانية اعتماد Hypericum perforatum بصيغته النانوية كبديل طبيعي واعد في علاج الألم الحاد مع تحسين الكفاءة العلاجية، وتقليل تكرار الجرعات، وتوفير تأثيرات مضادة للأكسدة وواقية للكبد.
وحضر المناقشة التي اقيمت على قاعة د. مهند ماهر في كلية الطب البيطري عدد من اعضاء الهيئة التدريسية وجمع من الطلبة.