تم بعون الله تعالى في كلية الطب البيطري في جامعة تكريت مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (تحديد عوامل الضراوة لبكتريا العقدية الرئوية المعزولة من البشر ومدى قدرتها على التسبب في الأمراض لدى الحيوانات المختبرية) للطالبة (ايلاف مجيد احمد) في تخصص (الاحياء المجهرية). حيث تألفت لجنة المناقشة من كل من:
- الاستاذ الدكتور بشار صادق نومي / تخصص مناعة وتشخيص بكتيريا / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / رئيسا
- الاستاذ المساعد الدكتورة سحر مهدي حياوي / تخصص احياء مجهرية / جامعة بغداد - كلية الطب البيطري / عضوا
- الاستاذ المساعد الدكتور احمد عبدالله سلطان / تخصص امراض حيوان / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا
- الاستاذ المساعد الدكتورة سناء سعود احمد / تخصص احياء مجهرية / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا ومشرفا
- الاستاذ المساعد الدكتور حسان هادي خورشيد / تخصص امراض حيوان / جامعة تكريت - كلية الطب البيطري / عضوا ومشرفا
كان ملخص الرسالة كما يلي:
تم في هذه الدراسة جمع خمسين (50) عينة دم وبلغم من مرضى يعانون من أعراض سريرية لمرض ذات الرئة (الالتهاب الرئوي) من المستشفيات الحكومية والأهلية في مدينة تكريت، خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2024 إلى شباط 2025. نُقلت العينات مباشرةً إلى المختبرات المركزية في جامعة تكريت تحت ظروف معقمة، وزُرعت على وسط Blood agar، ثم حُضنت عند درجة حرارة 37°م وبوجود %5 من CO₂ لمدة 24 ساعة لعزل بكتيريا Streptococcus pneumoniae، حيث كانت العينات الموجبة (35 عينة) والعينات السالبة (15 عينة).
أُجريت الاختبارات التشخيصية المبدئية اعتمادًا على الصفات المزرعية والمجهرية، والاختبارات الكيموحيوية باستخدام جهاز VITEK 2 لتأكيد هوية العزلات، ثم استُخدمت تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) للكشف الجيني عن جينات الضراوة الخاصة بالبكتيريا، وأهمها جين ply (Pneumolysin) الذي يُعد أحد العوامل الرئيسة المسببة للضرر النسيجي في أنسجة الجسم.
بيّنت نتائج الفحص الجزيئي تشخيص بكتيريا S. pneumoniae اعتمادًا على التسلسل النيوكليوتيدي: F: CTGAAGTTAAAGGCTGTGGCTTA
R: GACTTAACCCAACATCTCACGAC
الخاص بالبكتيريا، فضلًا عن تشخيص عامل الضراوة النيموليسين وفق التسلسل النيوكليوتيدي: ply F: AAATCACGGCTCACAGCATG
ply R: TAGGAAATCGGCAAGCCTGG
استُخدم في التجربة عشرون (20) فأرًا من كلا الجنسين، قُسمت إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تضم خمسة فئران. كانت المجموعة الأولى مجموعة السيطرة السليمة (غير المصابة)، بينما حُقنت المجموعات الثلاث الأخرى داخل الصفاق بجرعات مختلفة من المعلق البكتيري بتراكيز 1×10⁵ CFU/mL و1×10⁶ CFU/mL و1×10⁷ CFU/mL على التوالي.
بعد مرور سبعة أيام من الحقن، تم تشريح الفئران واستخراج الأعضاء الرئيسة (الكلية، الكبد، الرئة، والطحال)، ثم أُعدّت مقاطع نسيجية وصُبغت بصبغة الهيماتوكسلين والإيوزين (H&E) لدراسة التغيرات النسيجية الناتجة عن العدوى تحت المجهر.
أظهرت النتائج النسيجية أن العدوى ببكتيريا S. pneumoniae أدت إلى تغيرات مرضية واضحة في الأعضاء المدروسة، وقد ازدادت شدة هذه التغيرات بزيادة جرعة العدوى. فقد لوحظ في الكلية وجود ارتشاح خلوي التهابي في القشرة واللب مع احتقان في الأوعية الدموية الكلوية وتضخم في الكبيبات، كما ظهر تنكس في خلايا الأنابيب الكلوية وضمور في النفرونات عند الجرعات العالية، مما يشير إلى تأثير مباشر لعوامل الضراوة على خلايا الكلية. أما في الكبد، فقد تبين وجود تنخر واضح في الخلايا الكبدية واحتقان في الأوعية الدموية وتوسع في الجيبانيات و لوحِظ تكوّن ورم حُبيبي (Granuloma) بالقرب من الوريد الكبدي في بعض العينات، وازدادت شدة الضرر تدريجيًا بزيادة الجرعة، مما يدل على التأثير السمي لبروتين Pneumolysin على أنسجة الكبد.
وفي الرئة، كشفت المقاطع النسيجية عن احتقان في الأوعية الدموية الرئوية وارتشاح كثيف لخلايا التهابية متعددة الأنواع، خاصة العدلات، داخل النسيج الضام بين الأسناخ الرئوية، مع تثخّن في الجدران بين الأسناخ وتوسّع حويصلي واضح في الجرعات العالية، مما يشير إلى حدوث التهاب رئوي خلالي حاد (Interstitial pneumonia) ناتج عن تأثير العدوى وعامل الضراوة.
أما في الطحال، فقد لوحِظ حدوث نخر في الأنسجة اللمفاوية واحتقان في الأوعية الدموية، مع تكوّن نسيج ليفي ضام بين الحويصلات اللمفاوية في الجرعات العالية، مما يدل على تضرر البنية النسيجية للطحال وتراجع نشاطه المناعي نتيجة العدوى.
تُظهر هذه النتائج أن بكتيريا S. pneumoniae المعزولة من الإنسان تمتلك قدرة عالية على إحداث تغيرات نسيجية مرضية في الأعضاء الحيوية للفئران المختبرية، وأن عامل الضراوة Pneumolysin يُعد المسؤول الرئيس عن هذه الأضرار من خلال تأثيره السمي المباشر على الخلايا المبطنة للأوعية والأنسجة الطلائية. كما أظهرت الدراسة وجود علاقة طردية بين زيادة جرعة العدوى وشدة التغيرات النسيجية، إذ كانت الأضرار محدودة في الجرعة الأولى وازدادت تدريجيًا في المجموعتين الثانية والثالثة حتى وصلت إلى تنخر واسع واحتقان شديد في الأنسجة.
وتؤكد هذه النتائج أهمية Pneumolysin كعامل رئيس في إمراضية بكتيريا المكورات الرئوية، وتشير إلى ضرورة دراسة هذا العامل مستقبلًا بوصفه هدفًا لتطوير لقاحات أو مضادات سمّية للحد من تأثيراته الجهازية الضارة.
وحضر المناقشة التي اقيمت على قاعة الدكتور مهند ماهر في كلية الطب البيطري عدد من السيدات والسادة اعضاء الكادر التدريسي وجمع من الطلبة.